Ad image

الضمان الاجتماعي بالمغرب.. صندوق غني بتعويضات هزيلة وخدمات صحية دون المستوى

إضافة تعليق 4 دقائق للقراءة

في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف العلاج في المغرب، تتزايد شكاوى المواطنين من التعويضات الهزيلة التي يقدمها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، رغم مراكمة هذا الصندوق مليارات الدراهم من اشتراكات المنخرطين، ما يطرح تساؤلات جادة حول دوره الحقيقي في حماية المرضى ومساعدتهم في مواجهة الأعباء الصحية الثقيلة.

التعريفة المرجعية.. جمود منذ عقدين من الزمن

تُعد التعريفة المرجعية الوطنية أساس نظام التعويضات الصحية في المغرب، حيث تحدد المبالغ التي يستطيع المنخرطون استرجاعها عن الخدمات الصحية. إلا أن هذه التعريفة ظلت مجمدة منذ سنة 2006، رغم النص القانوني الذي يفرض مراجعتها كل ثلاث سنوات لمواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وهو ما تسبب في فجوة كبيرة بين الواقع والتعويضات التي تقدمها المؤسسة.

وعلى سبيل المثال، في حين تصل كلفة الاستشارة الطبية في المصحات الخاصة إلى 500 درهم أو أكثر، لا يتعدى تعويض الصندوق 80 درهمًا، وهو ما يجعل هذه التعويضات تبدو بلا قيمة حقيقية للمريض المغربي.

وقد سبق أن اعترف وزير الصحة السابق خالد أيت الطالب، سنة 2023، بأن التعريفة المرجعية الحالية لا تغطي التكاليف الفعلية للخدمات الصحية، ما يدفع المصحات الخاصة لفرض تكاليف إضافية غير قانونية على المرضى. ورغم وعوده بإجراء إصلاح جذري للتعريفة، إلا أن الوضع ما يزال على حاله بعد مرور سنوات.

- مساحة إعلانية -
Ad image

طب الأسنان.. تعويضات متواضعة وأسعار مرتفعة

يُعتبر قطاع طب الأسنان من أكثر المجالات تضررًا بسبب ضعف التعويضات، حيث تصل تكلفة بعض الخدمات مثل تركيب الأسنان إلى أكثر من 5000 درهم، بينما لا يغطي الصندوق سوى نسبة ضئيلة جدًا من هذه التكاليف. هذه الوضعية دفعت الكثير من المغاربة لتأجيل العلاج أو اللجوء إلى خدمات غير آمنة في عيادات غير مرخصة.

طبيب أسنان في القطاع الخاص وصف الوضع بـ”المهين”، مؤكدًا أن الصندوق يعوض بأقل من نصف التكلفة الحقيقية، ويصنّف بعض الخدمات الضرورية كخدمات تجميلية لا تستحق أي تعويض.

الأمراض المزمنة والقلب.. تعويضات لا تكفي للنجاة

ولا يقتصر الوضع على طب الأسنان فقط، بل يمتد ليشمل مرضى القلب والسرطان وغيرها من الأمراض المزمنة التي تتطلب تكاليف علاج مرتفعة تفوق قدرة معظم الأسر المغربية. وفي هذا الصدد، أكدت طبيبة متخصصة في أمراض القلب أن بعض المرضى لا يستطيعون تحمل تكاليف الفحوصات والأشعة والقسطرة التي تصل لعشرات الآلاف من الدراهم، ما يجعل الكثيرين أمام خيار الاقتراض أو إهمال العلاج.

وفي المقابل، تواصل إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، برئاسة وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، تقديم وعود متكررة دون تحقيق تقدم ملموس في الواقع.

حزم في تحصيل الاشتراكات.. وتجاهل لحقوق المرضى

على عكس التساهل في التعويضات، يُظهر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تشددًا صارمًا في تحصيل الاشتراكات من المنخرطين، حيث لا يتردد في فرض الغرامات في حال التأخر عن السداد، رغم تدهور جودة الخدمات المقدمة.

- مساحة إعلانية -
Ad image

أحد المنخرطين أكد أن دفع اشتراك شهري يقترب من 1000 درهم مقابل تعويضات لا تغطي سوى جزء بسيط من نفقات العلاج، بات يشكل عبئًا إضافيًا بدل أن يكون وسيلة لتخفيف أعباء المرض.

التعقيدات الإدارية.. عائق إضافي أمام المرضى

وبجانب ضعف التعويضات، يجد المرضى أنفسهم أمام عراقيل بيروقراطية شديدة التعقيد، حيث يتطلب استرجاع النفقات وثائق متعددة، وتنقلاً مرهقًا بين الإدارات والصيدليات، ما يدفع الكثيرين للتخلي عن المطالبة بالتعويضات بسبب تعقيد المساطر.

وحسب شهادات منخرطين، فإن التعويض الذي يحصلون عليه قد يكون أقل من تكلفة التنقلات بين الإدارات لتجميع الوثائق، ما يزيد من إحباط المرضى ويعزز شعورهم بعدم جدوى هذه الخدمة.

إلى متى سيستمر هذا الوضع؟

يظل السؤال مطروحًا حول مدى استعداد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لمراجعة سياساته والتفاعل مع الواقع الصحي الجديد، خصوصًا مع تزايد الضغوط من جانب الأطباء والمرضى لتحسين التعويضات بشكل جذري.

في غياب إصلاح حقيقي، يستمر ملايين المغاربة في تحمل أعباء صحية ومالية ثقيلة، مع شعور متنامٍ بأن مؤسسة الضمان الاجتماعي أصبحت جزءًا من المشكلة بدل أن تكون جزءًا من الحل، وهو ما يفرض تحركًا عاجلاً لتحقيق العدالة الصحية والاجتماعية.

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *