تسلّمت المملكة العربية السعودية، ممثلةً في “هيئة الرقابة ومكافحة الفساد”، رئاسة شبكة العمليات العالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد (GlobE Network)، خلال مراسم رسمية أقيمت بمقر الأمم المتحدة في العاصمة النمساوية فيينا، وذلك للفترة الممتدة من 2025 إلى 2027.
وجاءت هذه الخطوة بعد انتخاب السعودية بالإجماع لرئاسة الشبكة خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد سابقًا في العاصمة الصينية بكين، في اعتراف دولي بالدور البارز الذي تلعبه المملكة في مكافحة الفساد على الصعيدين المحلي والدولي.
ثقة دولية متزايدة بقدرات المملكة
يُعَد تولّي السعودية رئاسة أكبر منصة دولية لتنسيق جهود مكافحة جرائم الفساد العابرة للحدود بمثابة تقدير عالمي للجهود التي تبذلها المملكة في هذا المجال. وتضم الشبكة أكثر من 219 جهازًا معنيًا بإنفاذ القانون من أكثر من 120 دولة، إلى جانب العديد من الشبكات والمنظمات الدولية المعنية بمكافحة الفساد.
وشهدت مراسم تسليم الرئاسة انتقال القيادة من رئيس النيابة المختصة بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة في إسبانيا، إلى الدكتور ناصر أبا الخيل، وكيل هيئة الرقابة ومكافحة الفساد للتعاون الدولي، بحضور ممثلين عن مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة (UNODC)، وعدد من كبار المسؤولين الدوليين وممثلي الدول الأعضاء.
رؤية استراتيجية لتعزيز التعاون الدولي
وفي كلمته خلال الحفل، أكد الدكتور ناصر أبا الخيل أن المملكة، خلال فترة رئاستها للشبكة، ستركز على تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. كما تعهد بالعمل على تطوير آليات جديدة لاسترداد الأصول وإطلاق منصة اتصالات آمنة لتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
وأشار أبا الخيل إلى أهمية هذه الخطوات في رفع مستوى التعاون الدولي وزيادة قدرة الحكومات على التصدي للتحديات المستجدة في مكافحة الفساد، بالإضافة إلى تحسين آليات استرداد الأصول المنهوبة وتعقب الأموال غير المشروعة عبر الحدود بشكل أكثر فاعلية.
التزام مستمر بدعم الجهود الدولية
أكدت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد التزام المملكة المستمر بدعم الجهود الدولية في مكافحة الفساد، والمساهمة الفعالة في تطوير السياسات والأدوات اللازمة لمواجهة هذه الآفة. كما شددت على أهمية تعزيز الشفافية والمساءلة على الصعيد الدولي، بما يعزز مكانة السعودية كقوة فاعلة في بناء أنظمة حوكمة أكثر نزاهة وعدالة واستدامة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الدور المتنامي الذي تلعبه السعودية في الساحة الدولية، خاصة في المجالات المتعلقة بمكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة الرشيدة، ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في قدرة المملكة على قيادة مبادرات عالمية مهمة تسهم في حماية الاقتصاد العالمي وتحقيق التنمية المستدامة.