في كل مرة تطالعنا شركة كندية أو أوروبية بتقارير عن “اكتشافات مذهلة” للذهب والفضة في المغرب، ينتابنا نفس الشعور: سرقة جديدة مقننة تحت شعار الاستثمار! ما الذي يحدث في بومدين؟ كيف تحولت هذه المنطقة إلى منجم مفتوح للأجانب بينما سكانها يعانون الفقر والتهميش؟
ثروات تحت الأرض.. فقر فوقها!
ما الجدوى من إعلان أن 29 مليون طن من المعادن النفيسة مدفونة تحت تراب المغرب، بينما الشعب لا يرى منها شيئًا؟ كيف يكون لدينا 76 مليون أوقية من الفضة و2.4 مليون أوقية من الذهب، ومع ذلك يعيش أهل درعة تافيلالت على الهامش؟ الطرق مهترئة، المستشفيات شبه منعدمة، والمدارس مجرد جدران بلا روح، بينما شركات كندية تحصد الذهب كأنها في أرض بلا شعب!
شركات أجنبية تحصد.. والدولة تراقب بصمت
شركة “آيا غولد سيلفر” تتحدث عن استثمارات بـ50 مليون دولار، لكنها تعلم جيدًا أن العائدات التي تجنيها من المغرب تتجاوز ذلك بأضعاف. ماذا يعني أن المغرب يحصل على نسبة ضئيلة جدًا من هذه الثروات بينما الخارج يحولها إلى أرصدة بنكية وأرباح ضخمة؟ كيف تمر هذه النهب العلني تحت أعين الدولة؟!
البطالة والجفاف.. والملايين في جيوب المستثمرين
من يصدق أن منطقة بومدين، التي تعج بالذهب والفضة، يعيش أهلها على الكفاف؟ الناس يبحثون عن عمل، الشباب يهاجرون، والبلاد تغرق في الأزمات. كيف يكون هناك 615 ألف طن من الزنك و237 ألف طن من الرصاص ولا نرى مشاريع تنموية توفر فرص عمل؟ كيف تبقى أراضي الذهب خاوية على عروشها إلا من الجرافات التي تحفر لخدمة الأجنبي؟
هل نحن مستعمرون من جديد؟
الفرق الوحيد بين الاستعمار القديم وهذا الاستعمار الحديث هو أن الجلاد صار يرتدي بدلة رسمية ويحمل “تراخيص قانونية”. لا بنادق ولا مدافع، فقط شركات ضخمة تدخل وتأخذ كل شيء، ثم تغادر تاركة خلفها السراب!
آن الأوان لاسترجاع ثرواتنا!
إما أن تتحرك الدولة لوضع حد لهذا الاستنزاف، أو فليتوقفوا عن بيع الأوهام للشعب! الذهب والفضة ليسا مجرد معادن، بل حقوق مغتصبة يجب أن تعود لأصحابها! المغرب ليس أرضًا مستباحة لنهب الشركات، وحان الوقت ليطالب الشعب بحقه المسلوب!