في محاولة لتجنب تداعيات فضيحة تورطها في الشأن السوري، لجأت الجزائر مجددًا إلى تحميل المغرب مسؤولية فشلها الدبلوماسي، بعد أن كشفت تقارير إعلامية دولية عن رفض الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع طلب الجزائر الإفراج عن مقاتلين جزائريين وعناصر من ميليشيات البوليساريو كانوا يقاتلون في صفوف نظام بشار الأسد.
ونشرت كل من إذاعة “مونت كارلو” الدولية والتلفزيون السوري عبر موقعيهما الرسميين تقريرين أكدا رفض سوريا الطلب الجزائري بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين. وقد قوبل هذا الرفض ببيان مطول من وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، التي سارعت إلى اتهام المغرب بـ”اختلاق الأكاذيب” ونشر الافتراءات، رغم أن وسائل الإعلام المغربية اكتفت بإعادة نشر التقارير الأصلية دون أي تحريف.
بدلاً من الاعتراف بتورطها في دعم نظام الأسد والتدخل في الشأن السوري، حاولت الجزائر صرف الأنظار عن القضية عبر اتهام المغرب. وكان الطلب الجزائري بالإفراج عن الجنود والضباط الجزائريين ومقاتلي البوليساريو المعتقلين لدى قوى المعارضة السورية دليلاً واضحًا على هذا التدخل، لكن الجزائر اختارت تعليق فشلها على “شماعة” المغرب.
وفي سياق الدفاع المستميت، واصلت وكالة الأنباء الجزائرية نفي ما وصفته بـ”الافتراءات التافهة” حول اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بالرئيس السوري أحمد الشرع. وظهرت علامات الارتباك واضحة على وجه عطاف خلال اللقاء، كما أظهرت لقطات الفيديو المنشورة، لكن الوكالة الجزائرية وصفت اللقاء بأنه “استثنائي بكل المقاييس”، دون الإشارة للحقائق الموثقة في تقارير “مونت كارلو” والتلفزيون السوري.
تفاصيل الفضيحة: “مونت كارلو” والتلفزيون السوري يكشفان المستور

أكدت التقارير الإعلامية أن الرئيس السوري أحمد الشرع رفض بشكل قاطع طلب وزير الخارجية الجزائري بالإفراج عن معتقلين جزائريين ومقاتلين من البوليساريو تم القبض عليهم خلال المعارك ضد قوات المعارضة السورية في محيط حلب. ووفقًا لمصادر “مونت كارلو”، فإن هؤلاء المعتقلين كانوا يقاتلون في صفوف قوات بشار الأسد قبل أن يتم اعتقالهم على يد هيئة تحرير الشام في هجوم أواخر نوفمبر الماضي، والذي أسفر عن سقوط نظام الأسد.

وذكر التقرير أن بين المعتقلين عسكريين جزائريين من رتب رفيعة، بمن فيهم ضباط برتبة لواء وحوالي 500 جندي من الجيش الجزائري وعناصر من ميليشيات البوليساريو، مشيرًا إلى أنهم سيخضعون للمحاكمة إلى جانب فلول نظام الأسد.
وأبلغ الرئيس السوري أحمد الشرع الجانب الجزائري بأن جميع المعتقلين سيعاملون وفق القوانين الدولية المنظمة لأسرى الحرب، وهو ما تسبب في ارتباك واضح لتصريحات وزير الخارجية الجزائري خلال اللقاء، كاشفًا عن حجم الحرج الذي تواجهه الجزائر في هذا الملف.
البوليساريو وعلاقتها المعقدة مع إيران
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الشكوك حول علاقة البوليساريو بإيران، خاصة من خلال دعم حزب الله. وكان المغرب قد أعلن في عام 2018 قطع علاقاته مع إيران بسبب هذا الدعم المباشر لجبهة البوليساريو، مما يسلط الضوء مجددًا على الشبكات المعقدة التي تربط الجزائر بإيران والجماعات المسلحة في المنطقة.
تظل هذه الفضيحة الدولية علامة فارقة تكشف عن تداخل المصالح وتورط الجزائر في نزاعات إقليمية تتجاوز حدودها، مع محاولات مستمرة لتوجيه أصابع الاتهام نحو المغرب لتغطية إخفاقاتها السياسية والدبلوماسية.