Ad image

التعديل الحكومي: تساؤلات حول الكفاءة والمصداقية في عهد رئيس الحكومة عزيز أخنوش

إضافة تعليق 4 دقائق للقراءة

بقلم: رضى سليمان

الحدث الذي عرفته المملكة المغربية مؤخراً، والذي انتظره الكثير من المواطنين بشوق وحماسة، هو ذلك التعديل الحكومي الذي ارتبط بشكل وثيق بالسيرورة التنموية للبلاد. هذا التعديل كان ينتظره المغاربة بفارغ الصبر، خاصة في ظل الظروف الحالية التي تعيشها البلاد، والتي يعاني فيها المواطنون من اختيارات سياسية واقتصادية فاشلة وغير عادلة، اختيارات لم يشهد لها المغرب مثيلاً في تاريخ الحكومات المتعاقبة. وعلى الرغم من التجربة الفاشلة لحكومة “البيجيدي” بنسختيها، وما نتج عنها من إجراءات غير شعبية، فإنه كان من المتوقع أن يأتي التعديل الحكومي بالحلول التي تلامس هموم الشعب المغربي.

التعديل الحكومي: غموض وشكوك

لكن، للأسف، جاء التعديل الحكومي الحالي غريباً ومريباً إلى حد كبير. فقد بدأ الشك يتسلل إلى نفوس المغاربة المهتمين بالشأن الحكومي. السبب في ذلك هو غياب الجدية والمصداقية في اعتماد المعايير الموضوعية من طرف من أعد لائحة المرشحين للاستوزار، ومن طرف المستشارين الملكيين الذين يُفترض أن يفحصوا السير الذاتية للمرشحين ويقيّموا كفاءتهم وخبراتهم ومؤهلاتهم. في وقت كان فيه المغاربة ينتظرون أن يتم اختيار الأشخاص الأكثر كفاءة لتولي المناصب الوزارية الحيوية والمهمة، أصبح التعديل مصدر تساؤلات.

- مساحة إعلانية -
Ad image

من المعروف أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس لطالما أشار في خطاباته السامية إلى أهمية الجدّية والنزاهة. وعندما يصادق جلالته على اللائحة المقترحة للاستوزار، فإنه يضع ثقته في رئيس الحكومة الذي يقترح الأسماء، وفي المستشارين الذين يراجعون هذه الاقتراحات. لكن هل كان هذا الفحص دقيقاً كما يفترض؟ وهل كان هناك اهتمام حقيقي بمعايير الكفاءة وتفادي تضارب المصالح؟

هل نحن أمام تزييف للحقائق؟

الحديث هنا لا يقتصر على الوزراء فقط، بل يشمل أيضاً المناصب السامية الحساسة في الدولة. فهل يمكن أن نعتبر أن ما حدث في هذا التعديل هو خيانة للأمانة؟ هل تم تزييف الحقائق بشكل متعمد أمام جلالة الملك؟ أم أن هناك خللاً في الطريقة التي تم بها اختيار الوزراء الجدد، بما لا يتناسب مع المصلحة العليا للبلاد؟ السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل هؤلاء الوزراء المقترحون فعلاً يمتلكون المؤهلات التي تمكنهم من قيادة قطاعات حيوية ومتنوعة؟

لا شك أن رائحة “التحكم” في مفاصل الدولة، والاستعداد للانتخابات المقبلة في 2026، واضحة للعيان، بل حتى للأعمى. الأمر الذي يثير القلق ويدفعنا للتساؤل عن المدى الذي قد يصل إليه هذا التعديل من حيث الحفاظ على مصداقية المؤسسات المغربية واستقلالية قراراتها.

الإعلام: أضحوكة أمام العالم

- مساحة إعلانية -
Ad image

ما نشاهده في الإعلام، سواء من خلال القنوات التلفزيونية أو في جلسات البرلمان، من تصريحات وتصرفات في غاية السطحية والتفاهة، ما هو إلا محاولة لضحك على ذقون المغاربة. هذا النوع من النقاشات الهزلية، الذي لا يقدم أي حلول جدية للمشاكل التي يعاني منها المواطن المغربي، يساهم في جعل بلادنا أضحوكة أمام الأمم الأخرى. ورغم ذلك، لدينا في المغرب كفاءات عالية وأطر مشهود لها بالقدرات والمؤهلات الرفيعة، ومع ذلك، نجد هذه الكفاءات مغيبة أو مهمشة في العملية السياسية.

أين هي الحلول الملموسة؟

رغم كل هذه الانتقادات، هناك بعض المجالات التي حققت نجاحات ملحوظة، ويمكن اعتبارها نقاط مشرقة في التدبير والتسيير، حيث تحقق نتائج مشرفة في بعض القطاعات. ولكن هذه النجاحات لا تعكس بالضرورة الوضع العام في البلاد، ولا تكفي لتغطية الفشل في مجالات أخرى. المواطن المغربي، الذي يعاني من أزمات يومية، لا يتطلع إلى الشعارات أو التصريحات البراقة، بل إلى حلول ملموسة على أرض الواقع، وإلى حكومة قادرة على تلبية احتياجاته ومطالبه.

إن التعديل الحكومي الذي أُعلن عنه مؤخرًا قد أثار الكثير من الجدل والشكوك في نفوس المغاربة. في وقت كنا نتطلع فيه إلى التغيير الفعلي، جاء التعديل ليزيد من القلق والتساؤلات حول مستقبل السياسة المغربية. إذا كان الهدف من هذا التعديل هو تحقيق التنمية والتقدم للبلاد، فإنه يتطلب من المسؤولين مراجعة معايير اختيار الوزراء وتفادي المحسوبية، والعمل بجدية أكبر لتحقيق المصلحة العليا للمغرب وشعبه.

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *