مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يواجه المستهلك المغربي ارتفاعًا حادًا في أسعار الطماطم، التي تُعد من المواد الأساسية على المائدة الرمضانية. وتراوحت أسعار الكيلوغرام الواحد بين 10 و12 درهمًا، ما أثار استياء المواطنين الذين كانوا يأملون في استقرار الأسعار خلال هذه الفترة.
خلل في العرض والطلب وأسباب متعددة للغلاء
بحسب المهنيين، فإن هذا الارتفاع المفاجئ يعكس اختلالًا في معادلة العرض والطلب، ناتجًا عن عدة عوامل، أبرزها:
- أزمة الجفاف: التي تعاني منها البلاد منذ سنوات، وأثرت على الموارد المائية المخصصة للري الزراعي.
- الظروف المناخية: أوضح رياض وحتيتا، خبير المجال الفلاحي، أن موجات البرد الطويلة أخّرت نضج الطماطم، مما تسبب في تراجع المحصول وانخفاض العرض.
- ضغوط التصدير: حيث يفضل المنتجون تصدير الطماطم إلى الأسواق الأوروبية، حيث تحقق أرباحًا أعلى مقارنة بالسوق المحلي.
- ارتفاع الطلب: مع اقتراب رمضان، يرتفع الطلب الداخلي على الطماطم، مما يخلق ضغطًا إضافيًا على الأسواق.
احتكار وتصدير يقلّص العرض المحلي
أكد حتيتا أن احتكار الأسواق من قبل وسطاء وبعض المضاربين يعمّق أزمة الأسعار، خاصة أن تخزين الطماطم يعد أمرًا صعبًا بسبب سرعة تلفها، مما يعقد التحكم في الكميات المعروضة.
وأشار إلى أن البيوت البلاستيكية تتيح مرونة في الإنتاج، حيث يمكن تأخير الزراعة أو تعديل مواعيد السقي لتلبية احتياجات السوق. ومع ذلك، يبقى التصدير عاملًا رئيسيًا في تقليص العرض المحلي، حيث تفضّل الأسواق الأوروبية الطماطم المغربية بسبب جودتها وسعرها التنافسي.
التصدير نحو أوروبا.. أرقام قياسية
وفقًا لتقرير Hartoinfo، شهدت صادرات الطماطم المغربية إلى الاتحاد الأوروبي نموًا بنسبة 47.18% منذ 2016، متجاوزة إسبانيا، حيث بلغت الصادرات المغربية 579.79 مليون كيلوغرام في 2024، بزيادة 185.85 مليون كيلوغرام مقارنة بـ2016.
وأوضح التقرير أن المغرب وتركيا هما البلدان الوحيدان اللذان زادت حصتهما السوقية في سوق الاتحاد الأوروبي، حيث حقق المغرب نموًا بنسبة 47.18%، بينما قفزت تركيا بنسبة 171.35%.
انفراج مرتقب بعد رمضان
رغم هذه التحديات، توقّع المهنيون أن يبدأ الإنتاج الوفير من الطماطم ابتداءً من أبريل، مع تحسن الظروف المناخية، مما قد يؤدي إلى استقرار الأسعار وعودة التوازن بين العرض والطلب.
ومع استمرار التصدير وارتفاع الطلب الداخلي، يبقى المستهلك المغربي في مواجهة أزمة غلاء قد تمتد طوال الشهر الكريم، وسط دعوات لتعزيز المراقبة وتوفير دعم للفلاحين لتعزيز الإنتاج المحلي.