Ad image

الإرهاب الحقيقي: سلاح القمع والسيطرة على الشعوب

إضافة تعليق 3 دقائق للقراءة

الإرهاب… ذاك المصطلح الذي أضحى سلاحًا في يد القوي لتكميم أفواه الضعفاء، ذاك الشبح الذي صار ذريعة لإخماد كل صوت حرّ، لكل من تسول له نفسه أن ينتقد سياسة حكومة أو أن يجرؤ على التساؤل حول قرارات تُصاغ في الخفاء لخدمة مصالح لا تمت للوطن بصلة. لقد صار الخوف هو السائد، لم نعد نخشى الأعداء من الخارج كما نخشى من يدّعون حمايتنا، من يصوغون السياسات التي تتحكم في حياتنا، من يصنعون القرارات التي تحدد مصير أبنائنا، حتى في أفكارهم، حتى في لقاحهم، حتى في تعليمهم.

إن الإرهاب الحقيقي ليس ذلك الذي يُروّج له عبر الشاشات، بل هو ما تمارسه الحكومات حين تتحول إلى أدوات طيّعة في يد أجندات خارجية، حين تبيع سيادة الوطن مقابل الحماية، حين يصبح أصحاب القرار مجرد وكلاء لمصالح لا تمت لهذا الشعب بصلة. عندها، عليك أن تخاف من كل شيء، عليك أن تتساءل عن كل شيء، لأن كل ما حولك صار مسيّرًا وفق إرادة لا ترى فيك سوى أداة لزيادة نفوذها وثرواتها.

أما أولئك الذين يُلقَّبون بالإرهابيين لأنهم رفضوا الانصياع، لأنهم قالوا “لا”، لأنهم فضحوا الفساد والظلم، فهؤلاء ليسوا إلا معارضين، أصحاب رأي، وهذا حقهم. أما الإرهاب الحقيقي، فهو ذاك الذي يمارس على الشعوب باسم القانون، باسم “المصلحة العامة”، وهو الذي يُبرَّر بالإجراءات الاقتصادية التي تُفقِر الفقير وتُثري الغني، بالضرائب التي تسرق من قوت الناس لتملأ خزائن الفاسدين، ببيع التعليم والصحة لمن يملك القدرة على الدفع، بالديون التي تُحمّل على كاهل الشعب ليُنهب ريعها في صفقات مشبوهة.

إن الإرهاب الحقيقي ليس في من يحتجّ، بل في من يستغل الموارد الطبيعية للبلاد دون حسيب أو رقيب، في من ينهب الثروات ويودعها في مصارف أجنبية بينما يدفع الشعب ثمن كل أزمة اقتصادية. الإرهابي الحقيقي هو من يخلق الأزمات ليبرر وجوده، هو من يُمعن في إفقاركم ليظل متحكمًا في مصائركم. تأملوا من حولكم، انظروا إلى ما فعله المستبدون بثرواتكم، انظروا كيف تحولت بلادكم إلى ملعب تتحكم فيه قوى لا تراكم سوى أرقامًا في حساباتها.

- مساحة إعلانية -
Ad image

ولكن، إن كنتم تظنون أن هذا الظلم محصور في وطنكم فأنظروا إلى غزة، إلى ما فعله المحتل الصهيوني بالرضع والأطفال والنساء والشيوخ، إلى الوحشية التي مورست على مرأى ومسمع من عالم يدّعي الرقي والإنسانية. هناك، في وضح النهار، يُكشف الوجه الحقيقي للإرهاب، وحينها فقط تدركون أنكم كنتم في الطريق الخطأ، وأن أعداءكم الحقيقيين ليسوا أولئك الذين يقاومون، بل أولئك الذين يخدعونكم، الذين يسرقونكم، الذين يجعلون مستقبلكم أكثر ظلمة مما عرفه آباؤكم. فانتبهوا، قبل فوات الأوان.

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *