Ad image

الأستاذ الحقوقي وعودته إلى قرية تارودانت المعلقة في الغبار والفقر

1 تعليق 5 دقائق للقراءة

✍ بقلم: علي الساهل الروداني

تارودانت، المراسل

بدون شك، سيعود الأستاذ الحقوقي (..) من المدينة الكبيرة إلى معقله: قرية تارودانت المعلقة في الغبار والفقر..!

نعم، وبكل تأكيد، سيظهر النائب البرلماني المختفي منذ سنوات في مدينته الكبيرة، في قريته الصغيرة، المعلقة في معلاق الفقر والغبار. سيحل ربما في أواخر سنة 2025 (لا يعلم الغيب إلا الله)، وسيهز الحياة اليومية لفقراء معقله الانتخابي.

- مساحة إعلانية -
Ad image

سيظهر ومعه رتل من سيارات الدفع الرباعي، ليكون كفيلاً بإحداث ضجة جديدة لازمة لتزكية حلوله المبارك!!! وستهتز الأزقة الضيقة، التي يكسوها الغبار والروائح الكريهة، على وقع هدير السيارات.

(الأستاذ الحقوقي سيحل، أخيرًا، مخفورًا بزبانيته المعتادة…).
وكالعادة، سينضم إليه أنصاره القدامى وخدامه، وبين الوجوه سيكون هناك ملتحقون جدد من جيل شباب قرية تارودانت!!

تجديد الطاقم الانتخابي.. رهان 2026

حرصًا منه على مواكبة العصر، لن يظل الأستاذ محاطًا بالحرس القديم، الذي لا يشرب مشروبه المفضل إلا مع الزعفران الحر! فهو يعلم جيدًا أن من يشرب الشاي بالزعفران، يتغير حسب مقدار الأثاوة والبقشيش!!

أما شباب القرية الجديد، ففي نظره، لا يمكن أن يساس بالعقليات القديمة، التي تتحكم فيها الأسر الأمازيغية المهووسة برقصة أحواش

رهانه الأكبر؟ أن يعود سنة 2026 أكثر قوة إلى قبة البرلمان، معتمدًا على الشباب الجديد كوقود مستقبله ليعود لمنصبه الرفيع والمحصن!!!

- مساحة إعلانية -
Ad image

دروس الماضي، تغييرات الحاضر

من السهل على سكان القرية ملاحظة التحول الكبير في خطاب الأستاذ الحقوقي. فقد استوعب دروس الماضي بسرعة فائقة، خصوصًا بعد الأخطاء التي ارتكبها في ولايته الانتخابية والسلطوية السابقة، عندما لجأ إلى الشكايات المطبوخة والكيدية ضد الأقلام النيرة (سامحه الله..).

في خطابه الجديد:

  • سيواصل الثناء على جيله والأجيال التي أعقبته.
  • لكنه في الوقت ذاته، لن يتورع في نعتهم بـ”السكة القديمة”!
  • يريد منهم إفساح الطريق أمام قوته الجبارة و”عقله المنير”، الذي سيمثله شباب القرية المعلقة في الفقر والغبار!

وليسلك سبيل التأقلم مع الوضع الجديد، سيضطر لإحداث بعض التغييرات الشكلية.

من الجلباب الأبيض إلى الملابس الرياضية

سيبدأ بتخليه عن الجلباب الأبيض من صوف “السوسدي”، الذي كان يميزه وهو يزور قلعته الانتخابية بمنطقة “اشلوح” بسوس!!
وسيندرج دفعة واحدة في الحداثة والعصر، حيث سيرتدي بذلة رياضية، ويقول لأنصاره:

“اللباس سبور مهم، وعملي، ومريح”
وسيزيد على ذلك:
“نحن أبناء اليوم، ورحم الله زمان 2021”

الإشاعات المغرضة.. والمنافسة الانتخابية

مع اقتراب الانتخابات، ستكثر الإشاعات المغرضة من خصومه، خصوصًا إذا ظهر في القرية المعلقة بالغبار، مرتديًا سروال جينز وقميصًا رياضيًا!

  • البعض سيقول: ربما سيصبح غنيمة سهلة لإحدى الشابات الجميلات أثناء الحملة الانتخابية في القرية الوسخة!
  • آخرون سيتخيلون أنه يستعد لـ”تعديلات جديدة”، ربما لإقبال على زواج جديد يضمن له العودة إلى مربع “الحكومة”!!

لكن لسوء حظه، الحاجة ستتدخل في المشهد، لتقتل تلك التكهنات في مهدها، فهي أكثر شطارة وأبعد نظرًا منه

السياسة والصيدلة.. تحالف جديد!

شقيقه الأصغر، صيدلي في مدينة كبيرة أخرى، والذي دخل غمار السياسة هو الآخر، استغل وضعية (الشقيق الأكبر) في الحزب الليبرالي.

لذلك، سيجلب كميات من أقراص الأسبرين، نظرًا لدورها في شفاء رؤوس وأدمغة ساكنة القرية من أمراض الشقيقة والصداع النصفي والدورة الدموية، مركزًا في خطابه على دور العلم والطب في بلد اشتراكي كالمجر!!!

سكان مقاهي “أسراك أوراغ”، سيتفاعلون مع خطبة الأستاذ الحقوقي، وسترتفع الأصوات من خلفه، مثل صوت البراح، مهللين:

“أحنا معاك آآآلستاذ، وحق الطعيمة اللي مشاركين معاك”

الواقعية السياسية: الرأسمال الحقيقي

مناضلو القرية المتسخة، المثقفون العاطلون، الذين بدأوا حياتهم مؤمنين بنظريات الصراع الطبقي والبوليتاريا، سيجدون أن رأس المال الحقيقي ليس إلا مع الأستاذ الحقوقي/ النائب البرلماني.

فهو الرجل الذي كان مختفيًا وغائبًا عن القرية المعلقة في الفقر والغبار، والذي سيحل في نهاية سنة 2025 (لا يعلم الغيب إلا الله).

“حي على الشباب، حي على الفلاح”

الأستاذ الحقوقي سيختصر كل النظريات السياسية في مقولة واحدة:

“حي على الشباب، حي على الفلاح”

وحين يهم بالرحيل، سيخرج بسيارته، مرتديًا جلبابه الأبيض من صوف “السوسدي”، ومن خلفه رتل من سيارات الدفع الرباعي السوداء، عابرًا ساحة “أسراك أوراغ” وساحة “تالمقلات”، المعلقتين بالروائح الكريهة والغبار.

عندئذ، لن يبقى من كلامه إلا صوته البعيد، تتلاعب به الرياح وبعض الكلاب الشاردة

تحية من القلب لحكيم

بقلم: علي الساهل الروداني

شارك هذا المقال
1 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *