Ad image

احتجاز مرضى نفسيين في ضيعة فلاحية يهز الرأي العام المغربي ويفتح ملف الاتجار بالبشر

إضافة تعليق 3 دقائق للقراءة

شهدت منطقة العطاوية بإقليم قلعة السراغنة حادثاً مأساوياً أثار موجة غضب واستنكار واسع في الأوساط الحقوقية بالمغرب، بعد اكتشاف 19 شخصاً محتجزين قسراً في ظروف مزرية داخل إحدى الضيعات الفلاحية بدوار الطواهرة، التابع لجماعة الشعراء.

وبحسب المعلومات الأولية، فإن المحتجزين يعانون من أمراض نفسية وعقلية، وقد تعرضوا لممارسات مهينة وظروف غير إنسانية وصفتها جمعيات حقوقية بأنها تذكّر بالمعتقلات السرية وأساليب التعذيب الوحشية.

جرائم جسيمة وانتهاك لحقوق الإنسان

في بيان شديد اللهجة، أدان فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالعطاوية تملالت الحادث، واعتبره جريمة خطيرة وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والكرامة البشرية. وأكد البيان أن المحتجزين تعرضوا لاعتداءات نفسية وجسدية ممنهجة، داعياً السلطات إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات القضية ومحاسبة جميع المتورطين، سواء كانوا فاعلين مباشرين أو متواطئين أو متسترين.

دعوات لتوسيع التحقيقات والبحث عن شبكات منظمة

أشارت الجمعية إلى احتمال وجود شبكة منظمة وراء هذه الجريمة، مرجحة أن تكون لها صلات بأنشطة الاتجار بالبشر واستغلال الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية. وطالبت بتوسيع التحقيقات للبحث عن حالات مشابهة قد تكون مخفية في مناطق أخرى.

- مساحة إعلانية -
Ad image

كما تساءل البيان عن غياب الرقابة من قبل السلطات المحلية وأجهزة الدرك الملكي، خاصة أن هذا الوضع استمر لسنوات دون تدخل أو ملاحظة، محذراً من وجود ضحايا آخرين محتجزين في ظروف مماثلة.

أزمة الرعاية النفسية بعد إغلاق “بويا عمر”

الحادث أعاد إلى الأذهان الجدل حول مصير المرضى النفسيين والعقليين في المغرب، لا سيما بعد إغلاق مؤسسة “بويا عمر”، التي كانت تؤوي مرضى نفسيين لفترات طويلة دون إشراف طبي مناسب.

ورغم إعلان السلطات عن خطط بديلة لتحسين أوضاع المرضى وتوفير مراكز متخصصة، إلا أن هذا الحادث كشف استمرار الفراغ المؤسساتي في التعامل مع الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، ما جعلهم عرضة للاستغلال وسوء المعاملة.

مطالب بحلول عاجلة لحماية المرضى

أكد البيان أن مكان المرضى النفسيين هو المستشفيات والمؤسسات الصحية المتخصصة، لا الضيعات الفلاحية أو الأماكن المعزولة. وطالب الدولة بتحمل مسؤولياتها في توفير الحماية والرعاية الاجتماعية والصحية لهذه الفئة الهشة، مع تعزيز الرقابة على الممارسات غير القانونية التي تستهدفهم.

تحقيقات مستمرة وردود فعل حقوقية

مع استمرار التحقيقات، تعهد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالعطاوية بمتابعة القضية عن كثب، داعياً جميع الفاعلين الحقوقيين والمجتمع المدني إلى الانخراط في كشف الحقيقة والدفاع عن حقوق الضحايا.

- مساحة إعلانية -
Ad image

كما دعا البيان إلى تشديد العقوبات على المتورطين، وفرض إجراءات رقابية صارمة لمنع تكرار مثل هذه الجرائم، مع تسريع إنشاء مراكز رعاية نفسية متكاملة لضمان حماية المرضى وكرامتهم.

الخلاصة: مأساة تكشف الحاجة لإصلاحات عميقة

سلطت هذه الواقعة الضوء على الثغرات الخطيرة في النظام الصحي والاجتماعي المغربي، خصوصاً فيما يتعلق بالرعاية النفسية. وبينما تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات، يظل السؤال الأكبر: كيف يمكن منع تكرار مثل هذه الجرائم؟

الحادث يفرض على السلطات اتخاذ إجراءات فورية لضمان احترام حقوق الإنسان، وتوفير الحماية الكافية للأشخاص في وضعية هشاشة نفسية وعقلية، لطي صفحة الاستغلال والإهمال.

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *