اعتبر اتحاد العمل النسائي أن التعديلات المقترحة على مدونة الأسرة التي تم الإعلان عن بعضها خلال اللقاء التواصلي للحكومة جاءت مخيبة للآمال، ولم ترق إلى مستوى المطالب التي رفعتها الحركة النسائية والحقوقية لتحقيق المساواة والعدالة داخل الأسرة المغربية.
وأكد الاتحاد في بيانه أن إعادة النظر في مدونة الأسرة يمثل ورشاً إصلاحياً هاماً لتحرير الأسرة من المقاربة الذكورية التي هيمنت عليها لعقود. إلا أن المقترحات التي تم عرضها لم تستجب لمطالب التغيير الشامل والعميق الذي كان منتظراً، ما يجعلها، وفق البيان، قاصرة عن معالجة مشاكل الأسرة ومواكبة التطورات الاجتماعية.
انتقادات جوهرية للتعديلات:
أوضح البيان أن التعديلات المقترحة لم تعتمد مبادئ المساواة وعدم التمييز، كما تجاهلت المصلحة الفضلى للطفل، ما يتعارض مع مقتضيات الدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب. وأشار إلى استمرار بعض الممارسات التي تمثل انتهاكاً لحقوق النساء، مثل الإبقاء على الاستثناء في تزويج الطفلات ورفض إلغاء تعدد الزوجات بشكل نهائي.
كما انتقد الاتحاد رفض استخدام الخبرة الجينية لإثبات البنوة ولحوق النسب للأطفال المولودين خارج إطار الزواج، معتبراً ذلك تجاهلاً لحق الطفل في هوية ونسب، وهو ما ينص عليه الدستور في الفصل 32.
غياب تقدير لأدوار النساء:
أشار الاتحاد إلى أن التعديلات المقترحة لا تأخذ بعين الاعتبار المساهمة المادية للنساء عبر دخلهن الخاص في تحقيق ممتلكات الأسرة، حيث تم حصر ذلك في العمل المنزلي فقط. وأكد أن العديد من النساء يساهمن مادياً في إعالة الأسرة أو يتحملن مسؤوليتها بالكامل، خاصة في القرى والمناطق الفلاحية.
مخاوف حول النيابة القانونية:
اعتبر البيان أن جعل النيابة القانونية مشتركة بين الزوجين أثناء العلاقة الزوجية وبعد انفصالها خطوة غير كافية، وستؤدي إلى استمرار الإشكالات الكثيرة التي تواجه الأم الحاضنة وأطفالها، مما يتطلب تغييرات جوهرية لضمان مصلحة جميع أفراد الأسرة.
المطالب النسائية المستمرة:
دعا اتحاد العمل النسائي إلى تبني إصلاح شامل لمدونة الأسرة يعتمد على مقاربة حقوقية تنبني على العدل والمساواة، ويقطع مع الممارسات التمييزية التي أضرت بالنساء والأطفال لعقود. وطالب بالاستجابة لتطلعات النساء المغربيات في تحقيق الكرامة والإنصاف، والابتعاد عن الاعتماد على موروث فقهي قديم لا يواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب اليوم.