أنا هشام جيراندو، مغربي حر، معارض شريف، مناضل من قلب هذا الشعب، أحب هذا الوطن بكل تفاصيله، وأؤمن بثوابته: من وحدة ترابه الوطني من طنجة إلى الكويرة، إلى ولائنا للملك، إلى احترام مؤسسات الدولة حين تُحترم مسؤوليتها، لكنني كنت وما زلت وسأبقى صوتًا صريحًا في وجه كل فساد، كل ظلم، وكل استغلال لسلطة أو منصب.
في مرحلة من المراحل، نعم، كنت من منتقدي النظام الملكي، وكنت أحمّل المؤسسة الملكية مسؤولية ما يجري. وقلت كلامًا كان نتاج وعي سياسي في طور التشكّل، وفي زمن كنا نفتش فيه عن الحقيقة وسط الضباب. لكن مع الوقت والتجربة، ومع انكشاف واقع الدولة العميقة، فهمت شيئًا مهمًا: المشكل الحقيقي ليس في الملك ولا في العائلة الملكية، بل في من يستغلون السلطة من السياسيين الفاسدين، القضاة المرتشين، المحامين الذين باعوا ضمائرهم، ورجال الأمن الذين يخدمون الأوامر لا الوطن.
واليوم، أقولها بصوت واضح: أنا ملكي، وأقولها عن قناعة وليس تملقًا. أحب الملك، وأدافع عن وحدة الوطن، لكنني لا أقبل الظلم، ولا أسكت عن الفساد.
فماذا فعلوا؟ بدل أن يناقشوا كلامي، رجعوا إلى الوراء، جاؤوا بفيديوهات من سنوات مضت، استعملوها خارج سياقها، وركّبوا لقطات قديمة وجديدة ليضللوا الرأي العام. نفس الأشخاص، بنفس الوجوه، بنفس اللايفات، بنفس العبارات التافهة التي ترددها أبواق مأجورة لا مشروع لها سوى إسكات صوت الحق.
بل لم يكتفوا بذلك. لأن صوتي أزعجهم، لأنني كشفت المفسدين، لأنني تكلمت عن القضاء وعن المحاكم وعن الفساد الذي ينخر العدالة، لجأوا إلى أسلوب أخطر: استهداف العائلة. نعم، لقد فبركوا ملفًا كاملاً ضد أختي وزوجها وابنائها، وزجوا بهم في السجن ظلمًا وعدوانًا، لا لشيء إلا لإسكاتي.
ورغم الضغط الهائل، رغم الألم، رغم الظلم الذي طال عائلتي، ورغم أن أختي وابنتها أُطلق سراحهما مؤقتًا، فإننا لم نستسلم. نقاتل، ونصرخ، ونكشف، ونعرف جيدًا من يقف وراء هذه المسرحية القذرة.
دعوني أسألكم، أنتم الذين تصرخون في لايفاتكم وتدّعون حب الوطن:
- كم من فاسد فضحناه؟ كم ملفًّا فتح بفضلنا؟ كم قاضيًا تم التحقيق معه؟ كم سياسيًا عرّيناه؟
- هل لكم الجرأة أن تفعلوا ذلك؟ هل تحدثتم يومًا عن الفساد في وزارة العدل؟ عن القضاة الذين يبيعون الأحكام؟ عن الأجهزة التي تكمم الأفواه؟
أنتم لا تهمكم الوطنية، أنتم تهمكم المصالح. تزعجكم الأصوات الحرة. تريدون إسكاتنا بأي وسيلة، لأننا ببساطة نُعري مستنقع الفساد الذي أنتم جزء منه.
لكنني أقولها من جديد: هيهات ثم هيهات. لن تسكتوني. لن تجرّوني للصمت. لن أخون وطني بسكوتي عن الحق.
أنا لا أعيش من النباح في اللايفات. أنا أعيش لأقول الحقيقة. وسأموت وأنا أقولها. لأنني وطني، حتى النخاع، لا أنتظر شهادة أحد، ولا أطلب رضا من يُخفي وجهه خلف كذبة.

عاش الملك.
عاش الوطن.
ولا عاش من خانه.
وسيبقى صوتي حرًا إلى آخر نفس.
هشام جيراندو
تبارك الله عليك
إن الله يحب التوابين و المتطهرين. القافلة تمشي و الكلاب تنبح. سير في منهاج نحن معك، الأحرار و الوطنيون معك إلى النصر و دحر الفساد و المفسدين و المستعان المناصب. هنيئا لك صديقي هشام و أعانك ا لله.