أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تغييرات في السلك الدبلوماسي، شملت إعفاء السفير الجزائري لدى موريتانيا، محمد بن عتو، وتعيين أمين عبد الرحمن سايد خلفًا له، في خطوة تزامنت مع زيارة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني للمغرب، وما تبعها من اتفاقيات لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين البلدين.
يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، خالد الشيات، أن هذا التغيير ليس مجرد إجراء إداري، بل يعكس فشلًا دبلوماسيًا واضحًا للجزائر في التعامل مع محيطها الإقليمي، خصوصًا فيما يتعلق بمحاولتها عرقلة جهود المغرب لتعزيز حضوره في إفريقيا.
ويشير الشيات إلى أن الجزائر كانت تراهن على موريتانيا كأداة لقطع الصلات المغربية مع إفريقيا ومساراتها التنموية، لكنها فشلت في ذلك بسبب التوجه الاستراتيجي الذي يقوده المغرب بدعم من القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا.
التغيير الدبلوماسي الأخير، وفق الشيات، يأتي كمحاولة من الجزائر للتغطية على إخفاقها في احتواء العلاقات المغربية-الموريتانية، ويمثل استمرارًا لنهج الهيمنة الذي تتبعه الجزائر مع جيرانها، بما في ذلك ليبيا وتونس، عبر استراتيجيات تهدف إلى إثارة التوترات وزعزعة الاستقرار.
وأضاف الشيات أن السفير الجديد لا يحمل رؤية جديدة، بل سيتابع تنفيذ نفس الاستراتيجية الجزائرية المبنية على خلق القطيعة وزرع الفوضى بدلًا من تعزيز التعاون المغاربي. وأكد أن الجزائر تتجاهل الفرص الاقتصادية التي يمكن أن يوفرها التعاون الإقليمي، وتصر على الاستمرار في دعم جبهة البوليساريو، مما يعزلها إقليميًا ودوليًا.
ويرى المتحدث أن هذه السياسة الجزائرية ستؤدي إلى مزيد من التراجع في علاقاتها مع دول الجوار، بما فيها موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو، مما يجعل الجزائر “جزيرة معزولة” بدون أفق أو رؤية واضحة للاندماج الإقليمي والدولي.