تفاصيل القضية والحكم الصادر
قضت المحكمة الابتدائية باليوسفية، برئاسة القاضية شيماء غزالة، بإدانة رئيس جماعة الكنتور بالسجن لمدة عشرة أشهر حبسا نافذا، مع غرامة مالية قدرها أربعة آلاف درهم، في قضية أثارت جدلًا واسعًا بالمنطقة.
كما أصدرت المحكمة حكمًا في حق المتهمة الثانية (ع. أ)، حيث قضت بتغريمها 500 درهم بتهمة السب غير العلني، وأربعة أشهر حبسا موقوف التنفيذ مع غرامة قدرها 1000 درهم عن باقي التهم المنسوبة إليها.
وفي الجانب المدني، حكمت المحكمة على رئيس الجماعة بأداء تعويض مدني قدره 50 ألف درهم لفائدة والدة الهالك أيوب الحدود، إضافة إلى تعويض 10 آلاف درهم لكل من المشتكيين (م. ب) و(ع. ز). كما تم إلزام المتهمة الثانية بأداء تعويض مدني قدره 2500 درهم لكل واحد من المطالبين بالحق المدني.
خلفيات القضية
تعود وقائع القضية إلى حادث إضرام أيوب الحدود النار في جسده أمام مقر جماعة الكنتور يوم 4 أكتوبر 2024، وهو الحدث الذي خلف موجة استياء واحتجاجات واسعة في المنطقة، دفعت النيابة العامة إلى فتح تحقيق أسفر عن متابعة رئيس الجماعة والمتهمة الثانية.
التهم الموجهة للموقوفين
- رئيس الجماعة: التهديد بارتكاب جناية، بث وتوزيع ادعاءات كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة والتشهير.
- المتهمة الثانية: السب غير العلني، وبث وتوزيع ادعاءات كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة والتشهير.
وقد تمت إحالتهما على جلسة جنحية تأديبية في حالة سراح، قبل أن تصدر المحكمة حكمها النهائي بعد استكمال البحث والتحقيق.
تصريحات والدة الضحية والشهود
وفقًا لما ورد في التحقيقات التي أشرفت عليها عناصر المركز القضائي للدرك الملكي باليوسفية، فإن والدة أيوب الحدود أكدت في شكايتها أن ابنها اشترى بقعة أرضية سنة 2021، لكنه لم يتمكن من الحصول على التصاميم والرخص الإدارية اللازمة للبناء، ما دفع السلطات المحلية إلى هدم المنزل الذي شيده بطريقة عشوائية.
ووفق إفادتها، توجه أيوب الحدود إلى رئيس الجماعة لطلب المساعدة في تسوية وضعيته الإدارية، لكنه قوبل بالرفض، وازدادت الأمور سوءًا بعد أن حُرم من فرص العمل المتاحة لأبناء المنطقة. وقالت الأم إن ابنها بدأ في الاحتجاج ونشر فيديوهات تفضح واقع الجماعة، وهو ما أثار غضب الرئيس، الذي أصبح يتوعده بالانتقام وهدده بدهسه بسيارته، بحسب شهادتها.
وفي يوم 4 أكتوبر 2024، توجه أيوب الحدود إلى مقر الجماعة لحضور دورة المجلس الجماعي، وعاد إلى منزله في حالة هستيرية، وطلب من والدته 10 دراهم. وبعد وقت قصير، تلقت خبرًا بإضرامه النار في جسده أمام مقر الجماعة، وتم نقله إلى المستشفى على متن سيارة إسعاف، حيث أخبر والدته بأن رئيس الجماعة هو السبب في ما حدث له.
وأضافت أنها وثّقت تصريحاته في فيديو داخل سيارة الإسعاف وسلمته كدليل للمحققين، إلى جانب لائحة بأسماء الشهود الذين أكدوا واقعة التهديد والحرمان من العمل.
رواية رئيس الجماعة
في المقابل، نفى رئيس الجماعة جميع الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أنه لم يسبق للهالك زيارته في مكتبه أو تقديم أي طلب للقاء. كما أشار إلى أنه خلال الدورة الجماعية تم إبلاغه بالحادث، لكنه لم يكن على علم بدوافع الضحية.
وأضاف أن الجماعة أرسلت سيارة إسعاف إلى المستشفى الإقليمي لنقل الضحية إلى مراكش، لكن عائلته رفضت ذلك وأصرت على استخدام سيارة إسعاف تابعة للمستشفى، مؤكدًا أنه لم يكن هناك أي تقصير من طرفه.
ردود الأفعال
لاقى الحكم الصادر استحسانًا واسعًا من قبل هيئات حقوقية ووالدة الضحية، حيث اعتُبر انتصارًا للعدالة ومبدأ المساواة أمام القانون. فيما دعت بعض الهيئات إلى متابعة القضية عن كثب، معتبرة أن الحكم يعكس توجهات جديدة نحو محاسبة المسؤولين المحليين على قراراتهم وسياساتهم.
من جهة أخرى، أعربت هيئات قانونية وحقوقية عن دعمها لمحاسبة رئيس الجماعة، معتبرة أن القضية تجسد تحولًا في التعامل مع ملفات الفساد والتجاوزات داخل الإدارات المحلية.
في انتظار المرحلة المقبلة من الإجراءات القانونية، تبقى هذه القضية محط اهتمام واسع، نظرًا لارتباطها بالمطالب الشعبية بالمحاسبة والعدالة الاجتماعية.