يبدو أن الحكومة المغربية مستمرة فيما تسميه “إصلاحًا” لصناديق التقاعد، وذلك بعد الإصلاح الجزئي الذي أقرته حكومة بنكيران. هذا الوضع ينذر بأزمة خطيرة تترصد الموظفين والمستخدمين المغاربة، نظرًا للتدهور الكبير الذي تشهده صناديق التقاعد، والذي أوصلها إلى شفا الإفلاس باعتراف الحكومة نفسها.
تعاني صناديق التقاعد من تخريب ممنهج منذ سنوات، بفعل النهب والتصرف غير المشروع في ودائع ومساهمات الشغيلة، دون أن تتخذ الجهات المعنية أي خطوات حقيقية لتطبيق القانون أو لاسترجاع الأموال المنهوبة من المفسدين ومحاسبتهم. إضافة إلى ذلك، لم تسدد الدولة المساهمات المالية المتراكمة عليها لسنوات عديدة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة.
في نهاية المطاف، قررت الحكومة تحميل الموظفين وحدهم تبعات هذا الإفلاس. يتمثل ذلك في عجز الصندوق عن تسديد معاشات المتقاعدين خلال السنوات المقبلة، مع إعلان الحكومة عن تجميع صناديق التقاعد في قطبين رئيسيين:
- قطب القطاع العام (RCAR وCMR).
- قطب القطاع الخاص (CNSS وCIMR).
كما سيُحتسب التقاعد بالنقط بدلاً من عدد السنوات كما كان معمولاً به سابقًا، وهو ما سيؤثر سلبًا على قيمة أجور المتقاعدين، التي ستصبح هزيلة وغير كافية لمواجهة متطلبات المعيشة، في ظل التضخم وارتفاع الأسعار، بما في ذلك المواد الطاقية مثل الغازوال.
خلاصة القول:
سيتحمل الموظف أو المستخدم وحده تكلفة هذا “الإصلاح المرتقب”. لن تضخ الدولة الأقساط المالية التي كانت ملتزمة بها سابقًا لصناديق التقاعد، وسترتفع نسبة مساهمة الموظفين. بالإضافة إلى ذلك، سيرتفع سن الإحالة على التقاعد من 63 عامًا، كما أقره الإصلاح الجزئي السابق خلال حكومة بنكيران، إلى 65 عامًا، مما يزيد من معاناة الشغيلة المغربية.