يثير الوضع الاجتماعي الصعب الذي تعيشه الأرامل في المغرب تساؤلات حول مفهوم الدولة الاجتماعية، خاصة وأن العديد منهن يتقاضين معاشات هزيلة لا تكفي لتوفير أبسط مقومات العيش، في ظل الغلاء المتزايد وارتفاع الأسعار.
أوضاع معيشية قاسية وغياب الدعم الكافي
تعاني الأرامل من أوضاع هشة للغاية، إذ تتحمل الكثير منهن عبء تربية الأطفال والعمل في وظائف شاقة مثل أعمال التنظيف أو العمل في المنازل، أو حتى الإنعاش الوطني حيث يتم استغلالهن برواتب زهيدة دون أي ضمانات اجتماعية حقيقية.
ومع تزايد الاحتجاجات والمطالب، يظل مصير صندوق دعم الأرامل والمطلقات مجهولًا، وسط انتقادات حادة للحكومة بسبب إلغاء أو تقليص قيمة المساعدات.
تخفيضات غير مبررة في الدعم الاجتماعي
طرحت العديد من التساؤلات حول إلغاء أو تقليص الدعم الموجه للأرامل، حيث تم تخفيض المساعدات من 1000 درهم إلى 500 درهم فقط في إطار برنامج الدعم الاجتماعي، دون مراعاة للظروف الصعبة التي تعيشها هذه الفئة.
كما تواجه أرامل العسكريين معاناة كبيرة، إذ لا يتجاوز معاش العديد منهن 700 درهم شهريًا، بل هناك من يتلقين 350 درهمًا فقط، مما يجعل الحياة اليومية لهن ولأسرهن شبه مستحيلة.
مشاكل صندوق الدعم الاجتماعي وإقصاء مستحقين
وفق بثينة قروري، رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، فإن هناك خللًا كبيرًا في آلية توزيع الدعم، حيث تم حرمان الكثير من الأرامل من الاستفادة بعد إدماجهن في برنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي يعتمد على “المؤشر”، وهو نظام تنقيط غير عادل أدى إلى إقصاء مستحقات أو تقليص الدعم لحدود 500 درهم فقط.
وفي السياق ذاته، أشارت بشرى عبدو، رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، إلى أن الأرامل يعشن في ظروف قاسية، حيث يضطر العديد منهن إلى العمل في القطاع غير المهيكل، أو قبول أجور زهيدة لا تكفي حتى لسد الاحتياجات الأساسية.
مطالب بإصلاح نظام المعاشات وتحقيق العدالة الاجتماعية
طالب العديد من الفاعلين الحقوقيين والنشطاء السياسيين بتعديلات جذرية في نظام الدعم الاجتماعي ومعاشات التقاعد، أبرزها:
- منح الأرامل معاش أزواجهن كاملًا بدل 50% فقط.
- رفع الحد الأدنى للمعاشات لتتساوى مع الحد الأدنى للأجور.
- إعادة النظر في آلية توزيع الدعم الاجتماعي المباشر لتشمل جميع المستحقين.
- إعادة العمل بصندوق التكافل الاجتماعي الذي كان يضمن 1200 درهم للأرامل، بدل تقليصه إلى 500 درهم فقط.
انتقادات للحكومة بسبب إقبار صندوق دعم الأرامل
اتهمت بعض الهيئات الحقوقية الحكومة الحالية بإلغاء عدد من البرامج الاجتماعية التي تم إطلاقها في حكومات سابقة، دون تقديم بدائل ناجعة. فقد تم تقليص أو إلغاء صندوق التكافل الاجتماعي الذي كان يساعد النساء الأرامل والمطلقات، مما أدى إلى تفاقم معاناة هذه الفئات.
تحركات برلمانية ومطالب بإصلاحات عاجلة
طرح نواب في البرلمان، مثل حسن أومريبط عن حزب التقدم والاشتراكية، تساؤلات حول حرمان الأرامل من معاش أزواجهن بالكامل، مؤكدين أن 50% من المعاش لا تكفي لسد احتياجات العيش في ظل ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.
وأكد أومريبط أن معاش التقاعد هو المورد الوحيد للعديد من الأسر المعوزة، لكن النظام الحالي يكرّس الفقر والهشاشة بدل تحقيق العدالة الاجتماعية.
الحاجة إلى حلول ملموسة
في ظل هذه الأوضاع، يطالب النشطاء والحقوقيون الحكومة بإيجاد آليات جديدة لدعم الأرامل والمطلقات، وضمان استمرارية الدعم المالي لهن بشكل يحقق الكرامة والاستقلال الاقتصادي، بعيدًا عن الحلول المؤقتة أو المساعدات الرمزية التي لا تسد الحاجة الفعلية.