في تطور جديد على ساحة الحرب الروسية الأوكرانية، أفادت تقارير أميركية في أكتوبر الماضي بأن أكثر من 10,000 جندي كوري شمالي قد دخلوا إلى روسيا. هؤلاء الجنود تم تزويدهم بالزي العسكري والمعدات الروسية، كما خضعوا لتدريبات قتالية تشمل استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية، بهدف دمجهم ضمن القوات الروسية المشاركة في العمليات العسكرية بأوكرانيا.
تدفق الجنود الكوريين الشماليين
وفقًا لتقارير استخباراتية كورية جنوبية في أكتوبر، قررت كوريا الشمالية إرسال أربعة ألوية مكونة من 12,000 جندي إلى روسيا، مع موجة ثانية تضم 1,500 فرد. وتشير مصادر عسكرية إلى أن هذه القوات تلقت تدريبات مكثفة في مواقع متعددة بشرق روسيا، قبل أن يتم نشرها على جبهات القتال في أوكرانيا، ومنها جبهة كورسك في أواخر أكتوبر.
التحالف الروسي الكوري الشمالي
العلاقة بين روسيا وكوريا الشمالية تعود جذورها إلى حقبة الحرب الباردة، حيث كانت موسكو الداعم الأساسي لبيونغ يانغ خلال عقود مضت. ورغم فترات التوتر التي شابت العلاقة، فإن صعود فلاديمير بوتين إلى السلطة عام 2000 أعاد الدفء إليها، خاصة مع تصاعد التوترات الروسية الغربية.
شهدت العلاقة تطورًا كبيرًا في العامين الماضيين، مع تقديم بيونغ يانغ دعما عسكريا لموسكو شمل صواريخ وقذائف مدفعية. كما أسفرت زيارات متبادلة بين المسؤولين الروس والكوريين الشماليين عن اتفاقيات لتعزيز التعاون العسكري.
الدوافع الروسية للحسم السريع
يدرك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسم الشتاء القادم، المعروف بموسم الوحل، سيضعف قدرة الجيش الروسي على التحرك بفعالية. لذا يسعى بوتين لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة قبل حلول هذا الموسم.
حققت القوات الروسية خلال الأشهر الأخيرة تقدمًا واضحًا على الأرض، مستولية على مساحات واسعة من الأراضي الأوكرانية. ومع ذلك، تواجه القوات الروسية تحديات ميدانية في المناطق الشرقية، وهو ما يفسر الاعتماد على الجنود الكوريين الشماليين في جبهات معينة لتخفيف الضغط عن الجنود الروس.
التحديات المستقبلية
رغم التقدم الروسي، فإن إدخال قوات أجنبية بهذا الشكل قد تكون له عواقب سياسية وعسكرية على المدى الطويل، خاصة مع تصاعد الانتقادات الدولية تجاه هذا التحالف. لكن بوتين يبدو مصممًا على المضي قدمًا في إستراتيجيته، مستفيدًا من الدعم الكوري الشمالي لتعزيز سيطرته الميدانية.