Ad image

أربعة قوانين تُثير الجدل في المغرب خلال 2024

إضافة تعليق 3 دقائق للقراءة

شهدت سنة 2024 في المغرب تحولات تشريعية كبرى، حيث أعادت الحكومة تحريك أربعة قوانين ظلت مجمدة لسنوات بسبب الجدل الذي تثيره مضامينها. وقد أشعلت هذه القوانين نقاشات واسعة بين مؤيدين ومعارضين، ما جعل الساحة السياسية والاجتماعية تغلي بالمواقف المتباينة.

المسطرة المدنية: جدل قانوني ساخن

أولى القوانين المثيرة للجدل كان مشروع المسطرة المدنية، الذي صادق عليه البرلمان في يوليوز 2023. أثار المشروع احتجاجات حقوقية بسبب المادتين 16 و17، اللتين تمنحان النيابة العامة صلاحية الطعن في الأحكام القضائية حتى دون أن تكون طرفًا في النزاع، ما اعتبره المنتقدون تهديدًا لمبدأ استقرار الأحكام القضائية وخرقًا للحق في محاكمة عادلة وفق الدستور.

المسطرة الجنائية: مواجهة بين الحكومة والمحامين

- مساحة إعلانية -
Ad image

لم يمضِ وقت طويل حتى فجّر مشروع المسطرة الجنائية موجة أخرى من الجدل بعد المصادقة عليه في 29 غشت 2024. ركّز المشروع على تشديد الحراسة النظرية وتقليل الاعتماد على الاعتقال الاحتياطي، لكنه أثار انتقادات واسعة من قبل المحامين وجمعيات حماية المال العام. وصلت الاحتجاجات إلى حد الإضراب المفتوح عن الترافع، مما دفع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إلى الدخول في مفاوضات ما زالت نتائجها معلقة.

قانون الإضراب: معركة بين النقابات والباطرونا

تواصل الجدل مع مشروع قانون الإضراب، الذي كان مجمداً منذ سنوات، لكنه عاد إلى الواجهة بعد طرحه للمناقشة. القانون أثار غضب النقابات، التي اعتبرت أنه يُضيّق على حق الإضراب ويمنح الربابنة (الباطرونا) امتيازات إضافية. ورغم إدخال تعديلات كبيرة على المشروع، استمرت النقابات في رفضه بحجة أنه لم يُحدث تغييرات جوهرية، بينما فضلت بعض النقابات الكبرى التريث قبل إعلان موقف نهائي.

مدونة الأسرة: صراع المحافظين والحداثيين

أحد أكثر القوانين التي أثارت الجدل في 2024 كان مشروع تعديل مدونة الأسرة، الذي أعاد النقاش حول قضايا مثل الولاية الشرعية، الطلاق، والإرث. التعديلات المقترحة، التي استندت إلى رأي المجلس العلمي الأعلى، قوبلت بترحيب من الأوساط الحداثية، لكنها واجهت معارضة من التيارات المحافظة، التي حذرت من التغيير في القيم المجتمعية.

- مساحة إعلانية -
Ad image

توقعات بالمزيد من الجدل

رغم تمرير بعض هذه القوانين، فإن مسارها التشريعي لم يُستكمل بعد، ما يعني أن النقاشات السياسية والاجتماعية ستستمر في 2025. وبين مؤيدين يرون في هذه القوانين إصلاحات ضرورية ومعارضين يعتبرونها تراجعات عن المكتسبات الديمقراطية، تستمر الهوّة الأيديولوجية بين الأطراف المختلفة، مما ينذر بمزيد من الصراعات قبل اعتماد هذه التشريعات بشكل رسمي.

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *