أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية بالرباط، يوم الأربعاء الماضي، أحكامها في قضية تزوير قروض بنكية استفاد منها عسكريون بالقنيطرة، والتي تورط فيها مدير وكالة بنكية ومساعدته إلى جانب عسكري سابق ووسيط.
وتمت إدانة المتهمين بأحكام سجنية نافذة بلغ مجموعها 8 سنوات، بالإضافة إلى إلزامهم بأداء تعويضات مالية قدرها 115 مليون سنتيم. وجاءت هذه الأحكام بعد تخفيض العقوبات التي سبق أن أصدرتها المحكمة الابتدائية في شهر أبريل الماضي، والتي بلغت 10 سنوات سجناً بنفس قيمة التعويضات.
تفجرت هذه الفضيحة مطلع العام الماضي، بعدما تقدمت إحدى المؤسسات البنكية بشكاية إلى إدارة الدفاع الوطني، تشكو فيها تعثر استرجاع أقساط قروض قيمتها الإجمالية تتجاوز 300 مليون سنتيم، كان قد حصل عليها أكثر من 80 مستفيداً من العسكريين عبر حساباتهم البنكية.
فتحت إدارة الدفاع الوطني تحقيقاً في الموضوع، كشف أن الملفات المقدمة للحصول على القروض تضمنت شهادات عمل وأجرة مزورة، إضافة إلى توقيعات مسؤولين عسكريين مزورة، مما استدعى إحالة القضية على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالرباط.
كلفت النيابة العامة الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط بإجراء تحقيقات معمقة، أفضت إلى كشف شبكة متورطة تضم مدير وكالة بنكية، ومساعدتين له، بالإضافة إلى سمساري قروض أحدهما عسكري متقاعد. وأسفرت التحقيقات عن اعتقال المتهمين وتوجيه تهم ثقيلة إليهم.
وجهت المحكمة إلى مدير الوكالة البنكية تهم اختلاس وتبديد أموال عامة وخاصة، إلى جانب المشاركة في استعمال وثائق مزورة. في حين تابعت مساعدتيه بجناية اختلاس وتبديد أموال موضوعة تحت تصرفهما بموجب وظيفتهما. أما السمساران، فقد وُجّهت إليهما تهم التزوير والمشاركة في استعمال وثائق مزورة، إضافة إلى المشاركة في اختلاس وتبديد أموال خاصة.
تشكل هذه القضية واحدة من أبرز ملفات الفساد المالي التي كشفت تلاعبات خطيرة بالنظام المصرفي، ما يسلط الضوء على ضرورة تعزيز الرقابة على العمليات البنكية وتحصين القروض الموجهة للفئات العسكرية، لضمان الشفافية وحماية الأموال العامة والخاصة.